الذهبي

187

سير أعلام النبلاء

عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ، ونفروا منها ، وأحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتشوها انتقادا واستفادة ، وأخذا ومؤاخذة ، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجا في الرصف بالخرز المهين ، فتارة يطربون ، ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون . وفي الجملة فالكمال عزيز ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان ينهض بعلوم جمة ، ويجيد النقل ، ويحسن النظم والنثر . وفيه دين وخير ، ومقاصده جميلة ، ومصنفاته مفيدة ، وقد زهد في الرئاسة ، ولزم منزله مكبا على العلم ، فلا نغلوا فيه ، ولا نجفوا عنه ، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار : قال أبو حامد الغزالي ( 1 ) : وجدت في أسماء الله تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي يدل على عظم حفظه وسيلان ذهنه . وقال الإمام أبو القاسم صاعد بن أحمد : كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الاسلام ، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان ، ووفور حظه من البلاغة والشعر ، والمعرفة بالسير والاخبار ، أخبرني ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه أبي محمد من تواليفه أربع مئة مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة ( 2 ) . قال أبو عبد الله الحميدي ( 3 ) : كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه ،

--> ( 1 ) في " شرح الأسماء الحسنى " كما ذكر ابن حجر في " لسان الميزان " 4 / 201 ، وانظر " العبر " 3 / 239 : و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1117 ، و " نفخ الطيب " 2 / 78 . ( 2 ) " الصلة " 2 / 416 ، و " وفيات الأعيان " 3 / 326 ، و " معجم الأدباء " 12 / 238 - 239 ، و " تذكرة الحفاظ " 3 / 1147 ، و " لسان الميزان " 4 / 199 ، و " نفح الطيب " 2 / 78 . ( 3 ) في " جذوة المقتبس " : 308 - 309 .